آخر المواضيع

الأربعاء، 3 يوليو 2013

«• إنسانية مسلوبة •»


|| إنسانية مسلوبة || (1)

ربما كانت مقولة "أخشى أن يأتي اليوم الذي تصنع فيه التكنلوجيا أناس مجانين" صادقة، طبعا ليس بـ إطلاق الأمر ولكن بـ إستحضار تعامل البشر وتفاعلهم معها في محيطهم. سـ أتحدث هنا عن نموذجين وأتمنى أن يكونا إستثنائيان وشاذان عن القاعدة الإنسانية المدنية التي تحدث عنها ابن خلدون في مقدمته.

أتذكر قبل سنين وفي أيام العيد جاء بعض الأشخاص لزيارة أحد من الأهل في بيتهم للسلام والتهنئة بالعيد. شباب البيت سلموا على الضيوف وقدموا القهوة لهم وبعدها إستداروا بإتجاه الشاشة يلعبون كرة القدم بـ (البلايستيشن)، وقالوا للضيوف: (إسمحوا لنا مشغولين شوية).
النموذج الثاني لاستلاب بعض جوانب الإنسانية، أخبرني أحد الشباب أنه كان يجتمع بـ أصدقائه كل أسبوعين في جلسة سمر جميلة يتحدثون ويضحكون ويتجدد اللقاء كل أسبوعين طبعا هذا قبل ظهور الواتساب، أما الآن بعض ظهوره فإنهم يلتقون ولكن بدل أن يتحدثوا مع بعضهم أصبح كل واحد منهم يتحدث مع شاشة هاتفه ويبتسم ويضحك لها.

بعد النظر في هذين المشهدين أتسائل من الذي سرق منّا إنسانيتنا التي كانت ترفض الإنشغال عن الضيف وعن المتحدث وعن القريب وعن الأسرة بأي شاغل؟! من الذي روض ثقافتنا ومبادئنا الدينية والإجتماعية على (التواصل مع البعيد وترك القريب)(2) والإنشغال عنه؟! في تقديري ربما سـ يستنكر البعض إذا ما حدث له مثل هذه المواقف ولن يكرر التواصل مع هؤلاء الذين لم يراعوا حضوره بينهم وكانه غير موجود ولم يعيروه حتى عين ناظرة.

ليست المشكلة قطعا في التقنية والتكنلوجيا أو وجودها في عالمنا فـ العاقل يدرك أهميتها ويشعر بنعمتها عليه وتيسير الحياة له وتمهيد الصعاب أمامه لـ ينطلق في بناء الحضارة وهي جزء من الحضارة. الإشكال كما أراه في التعامل مع (بعض تطبيقاتها) كـ إنسان بديل عن الإنسان الذي نعرف صاحب العقل والعاطفة كـ أسرة بديلة عن أسرتنا، تلك السكن والمودة والرحمة.

أطيب المنى،،

بقلم || سليمان بن عبيد اليعربي
للتواصل || sulaiman85@live.com

(1) تم إعادة طرح المقال بسبب حذفه بالخطأ من المدونة.
(2) مقولة للكاتب بدر العبري.

هناك تعليقان (2) :

  1. رسآلة رآقية..
    أجدنآ بحآجة أن نتدآرك هذه الإنسآنية قبل أن نفقدهآ بالكآمل..!

    دآم تميزكم

    ردحذف
    الردود
    1. بالضبط سيدي الكريم..
      شكرك لـ مرورك العطر،،

      حذف